الاحتجاجات حاضرة في أولمبياد لندن

في مساء يوم 27 يوليو/تموز الحالي، وعندما تبدأ فقرات حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية (لندن 2012) تحت إشراف المخرج داني بويل الفائز بجائزة أوسكار، سيصطف آلاف الرياضيين داخل الملعب الأولمبي بالعاصمة البريطانية لندن إيذانا بانطلاق 'أفضل دورة في التاريخ الأولمبي' حسبما يأمل المنظمون لها أن تكون.

وبينما تشهد الدورة تنافسا قويا بين أفضل الرياضيين في العالم سعيا للحصول على الميداليات الذهبية في مختلف السباقات والمسابقات، يأمل المسؤولون والمنظمون أن يطغى ما تشهده ميادين المنافسة على ما يدور خارجها وخلف الستار.

ومنذ اللحظة التي نالت فيها لندن شرف استضافة الألعاب الأولمبية، في عام 2005، صارت هذه الدورة المرتقبة مصدرا لجدل ملتهب، فبينما أعلن معظم البريطانيين تأييدهم للدورة وهو ما توحي به مبيعات التذاكر الخاصة بفعالياتها في مختلف الرياضات، كانت هناك حملة من قبل مشككين في قيمتها وفائدتها للندن.

تكاليف مرتفعة
ويشعر البعض بأن تكاليف الدورة -التي تصل إلى 11 مليار جنيه إسترليني- كانت مرتفعة للغاية، كما يستشهد البعض بعدم جدوى هذه الدورة، بأن العديد من دورات الألعاب الأولمبية التي إقيمت خلال السنوات الماضية، ومنها أولمبياد أثينا 2004، حققت خسائر مالية.

وقال آخرون إن لندن ليست بحاجة لهذه الدورة وإن الأمن والنقل سيمثلان كابوسا للمنظمين، وإن جهود تطويل وتحديث منطقة شرق لندن لن تجدي نفعا.

وقبل عدة أسابيع، تم تدشين حملة جديدة تحت عنوان 'غرينووش غولد 2012' وهي حملة تضم 'ائتلافا من جماعات حماية البيئة وحقوق الإنسان' تركز على من تراهم 'أسوأ رعاة لأولمبياد لندن'. واختصت الحملة بالذكر من هؤلاء الرعاة شركات 'داو كيميكالز' للكيمياويات وبريتيش بتروليوم (بي بي) و'ريو تينتو'.

وفسر ريتشارد سولي منسق شبكة التعدين في لندن هذا بقوله إن تلك الشركات 'لها سجل مروع في مجالات البيئة وحقوق الإنسان ولذلك سمح لها بغسل سمعتها من خلال أعمال تتعلق بأولمبياد 2012 '.

وأعلنت لندن بفخر أنها تسعى إلى أن تكون أكثر الدورات الأولمبية نظافة في التاريخ ولكن مؤسسة حركة 'يوتا مومز من أجل هواء نقي' تشيرسي أوديل قالت إن وضع 'ريو تينتو' ضمن الرعاة يمثل سخرية لهذا الادعاء.

وأضافت أوديل 'شعرت بالسعادة عندما علمت أن اللجنة المنظمة كانت تسعى لتنظيم أكثر الدورات نظافة، ثم سمعت أن ريو تينتو للصناعات المعدنية ستكون مسؤولة عن تصنيع الميداليات. ونحن في حركة يوتا مومز نضع ريو تينتو في صدارة منتجي مواد التكسين المضرة بصحة الإنسان. وفي كل عام، يلقى ما بين ألف وألفي شخص حتفهم بسبب تلوث الهواء، ومصنع ريو تينتو مسؤول عن نحو 30% من هذه الوفيات'.

كارثة بوبال
غير أن وجود شركة 'داو' ضمن الرعاة الأولمبيين كان الأكثر إثارة لغضب المحتجين بسبب امتلاك هذه الشركة لشركة 'يونيون كاربايد' التي تسببت عوادمها من الغازات السامة في مقتل الآلاف بمدينة بوبال الهندية في عام 1984.

وقال المتحدث باسم حملة 'الإغاثة الطبية لبوبال' كولين توغود إن 'موقع كارثة بوبال لم يتم تطهيره بعد كما توجد حاليا كميات هائلة من الكيمياويات السامة في مياه الشرب التي يستخدمها أكثر من ثلاثين ألفا من الفقراء. إذا كان بإمكاننا تطهير موقع أولمبياد لندن استعدادا للأولمبياد، فلم لا تتحمل داو مسؤولية تطهير بوبال؟!'.

وتدرس حوالي أربعين شركة محلية اتخاذ إجراءات قانونية ضد منظمي أولمبياد لندن بسبب الآثار التي ستترتب على ارتباك حركة النقل، حيث يشعر كثيرون بالقلق إزاء تأخر وصولهم إلى مواقع عملهم مما قد يعرضهم لعقوبة 'الإيقاف عن العمل لمدة شهرين'.

وتمثل المخاوف بشأن الحريات المدنية قضية أخرى مهمة وسط تقارير عن حق الشرطة في مداهمة المنازل لاعتقال أي محتجين سياسيين خلال فترة فعاليات الدورة الأولمبية.

وبحسب المؤرخ والروائي الأولمبي ديفيد وولتشينسكي فإن هناك فارقا بين هؤلاء الذين يحتجون بالفعل ضد الدورة الأولمبية نفسها، وهؤلاء الذين يستغلون ساحة الدورة الأولمبية لإبراز قضايا أخرى.

وأضاف 'لا أرى أولمبياد لندن مثلما حدث قبل أولمبياد بكين وبالتحديد خلال مسيرة الشعلة الخاصة بأولمبياد 2008 ' في إشارة إلى الاحتجاجات المتواصلة ضد سجل انتهاكات حقوق الانسان في الصين.

وأشار إلى الهجوم المسلح في أولمبياد ميونيخ 1972 حيث قتل 11 رياضيا ومسؤولا من إسرئيل، واعتبر أن ذلك لم يكن هجوما على الدورة الأولمبية، بل كان استغلالا لهذا الحدث الضخم في تنفيذ هذا العمل.

شاركنا على فيسبوك