وجهة نظر | لهذه الأسباب تشيلسي هو المتخصص الدائم بإزعاج برشلونة

منذ أوقعت القرعة تشيلسي في طريق برشلونة بنصف نهائي دوري الأبطال وذكريات جميع المتابعين توجهت مباشرةً نحو عام 2009 وبالتحديد إلى نصف نهائي نفس البطولة وقتها، حيث ما زالت ماثلة بأذهان الجميع العذابات الجمة التي أذاقها البلوز للعملاق الكاتالوني، والطريقة الهزيلة التي تأهل بها أبناء بيب جوارديولا إلى النهائي الذي إنتصروا به بنتيجة 2-0 على مانشستر يونايتد.


لكن لسان حال كل عشاق الفريق الكاتالوني قبل انطلاق مباراة الذهاب من نصف نهائي الموسم الحالي كان أن الأزمنة تغيرت جداً منذ سنة ٢٠٠٩، وفريقهم بات سيد أوروبا الآن بينما عملاق مدينة الضباب الأزرق يمر بأحد أسوأ مواسمه منذ استلام الملياردير الروسي أبراموفيتش له، لذلك فجماهير البلوجرانا كانت مطمئنة على أن فريقهم بطريق مفتوح للوصول إلى نهائي أمجد الكؤوس الأوروبية، أما الان وبعد إنتهاء المباراة وانتصار أسود لندن فالكثير من المعطيات تغيرت، وتشيلسي أثبت أنه لن يكون أبداً لقمة سائغة بفم أبطال أوروبا، وبأنه يمتلك في جيناته المزيج الفريد القادر في أي مرة أن يعطي للبلوز المناعة بمواجهة الإعصار الكاتالوني، فما الذي يجعل تشيلسي الدابة السوداء التي تزعج برشلونة دائماً ومهما كانت ظروف المواجهة بين الناديان؟

الجواب ببساطة يتعلق بطريقة اللعب التي أرسى قواعدها مورينهو في تشسلي عندما أشرف على تدريبه
بين 2004-2007، وهي الطريقة القائمة على فلسفة الكرة الواقعية التي لا تستحي من الدفاع إن كان في ذلك سبيلاً إلى الإنتصار، وهي العقلية التي جعلت الإنتر يخرج البارشا من نصف نهائي سنة 2010 والتي هزم بها الريال بقيادة مورينهو بالذات البلوجرانا في نهائي الكاس الإسباني في العام الماضي.

وأكاد أجزم بأنه لو كان تشيلسي يلعب بأفكار بواش الهجومية التي لا تناسب تركيبته الحالية لكان تكبد هزيمةً كبيرة جداً تماماً كما حصل لمورينهو والريال في ليلة الخماسية الشهيرة، فالدرس الذي ت
علمناه من تشيلسي اليوم ومن الإنتر بالأمس القريب أن أفضل وسيلة لإيقاف برشلونة الحالي هي باللعب على المرتدات والمرتدات فقط، وبعدم الخجل من الإعتراف بأفضلية مهارات لاعبي برشلونة وبالتالي عدم الخجل من إغلاق المنافذ والإنكفاء إلى الدفاع وتحيٌن الفرص لإطلاق المرتدات المباغتة.

وأيضاً تعلمنا أن أفضل طريقة للحد من
فعالية خط وسط برشلونة الرهيب هي باللعب بثلاث لاعبين صلبين في الإلتحامات بالوسط وقادرين على التوزيع من الخلف للأطراف لإطلاق المرتدات، كما كان الحال اليوم بتواجد ميريليش-ميكيل- وحتى لامبارد(القوي جسمانياً) الذين يستطيعون تقديم الإضافة الدفاعية الكبيرة بالمنتصف وبنفس الوقت إطلاق الهجمات المرتدة، مما يفتح المجال أمام مضايقة لاعبي وسط برشلونة والضغط الدائم عليهم.

كما أن أحد أبرز النقاط التي تميز عقلية تشيلسي وتجعله عقبة دائمة بوجه برشلونة هي اعتماد تشيلسي منذ فترة طويلة على اللعب الواقعي والإندفاع البدني المفرط والإعتماد على المرتدات لضرب الخصوم، والبلوز متأقلمين مع هذه الطريقة باللعب بدرجة كبيرة لأنها من صلب تكوين الفريق ولا تعتمد فقط بمواجهة البرشا، فالكثير من الفرق فشلت أمام برشلونة رغم محاولتها اللعب بنفس الأسلوب وذلك لأنها عدلت من خططها لمحاولة إيقاف الطوفان الكاتالوني وبالتالي لعبت بخطط ليست متعودة عليها، ب
ينما الأزرق اللندني يمتلك في كروموسومات الفريق الحالي القابلية، الإتقان والإستمرارية باللعب بهذه الطريقة التي تؤذي برشلونة أكثر من غيرها مما يجعله الخصم المثالي لأبطال أوروبا.

فتشيلسي يتميز بأن كامل عناصر كتيبته(باستثناء ماتا إلى حدٍ ما) قادرون على تقديم الإضافة الدفاعية إن إقتضى الأمر والمشلركة بالمجهود الدفاعي الكامل للفرق، مما يساهم بتضييق المساحات أمام لاعبي برشلونة والحد من قدرة المهارات الكاتالونية على إحداث الفارق، وأيضاً فالبلوز يتميز بإنضباط عناصره الكبير على أرض الملعب والعمل يد واحدة في المساندة والتغطية الدفاعيتان.

ولا يجب نسيان عامل أخير هو القوة الذهنية الكبيرة لبعض عناصر الخبرة في تشيلسي من أمثال لامبارد، تشيك، دروغبا والقائد تيري التي ساهمت طبعاً ببث الثقة بين زملائها في الميدان وفي تخلص أسود لندن من رهبة مواجهة الكتيبة الكاتالونية، فهذه العناصر الأربع بالذات معروفة بإمتلاكها لذهنيات قوية وصلبة جداً، ولا تخشى المنافس مهما كان وهذه الثقة لا بد أن تنعكس على كامل العناصر المحيطة بهم، وهي ضرورية جداً بمواجهة فريق مثل برشلونة الحالي.

 فعدم خجل تشيلسي من الدفاع في سبيل الانتصار ووفائه لفلسفة الكرة الواقعية التي أرساها مورينهو، واللعب بثلاث لاعبين صلبين وقادرين على التوزيع بالمنتصف بالإضافة طبعاً إلى بعض التوفيق، كانت أبرز الأسباب التي أدت إلى أن تجعل من تشيلسي فريقاً مزعجاً جداً لطموحات البلوجرانا الكاتالوني.


صفحة الكاتب على الفايسبوك:
 

شاركنا على فيسبوك